فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 2213

محمد بن الحارث (قُلْت لِلْحَكَمِ) بن عبدة (مَا اقْنُوهُمْ؟) وفي نسخة: "ما أفتوهم" من الإفتاء بالفاء، أي ما معنى قوله: "فاقنوهم" (قَالَ) الحارت: معناه (عَلِّمُوهُمْ) قال ابن الأثير: "فاقنوهم" عَلّموهم، واجعلوا لهم قُنْيَةً من العلم، يستغنون به إذا احتاجوا إليه (١) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- هذا ضعيف الإسناد جدّا؛ لأن فيه أبا هارون العبديّ، متروك، بل كذّبه بعضهم، كما سبق في ترجمته قريبًا.

وحسّن متنه الشيخ الألبانيّ في "السلسلة الصحيحة" ، وذكر له طرقًا، وفي القلب من تحسينه شيء؛ لأن الإمام أحمد رحمه الله أعلّ الطريق التي حسنه الشيخ الألباني منها، وقال: هذا حديث أبي هارون عن أبي سعيد، فجعل الصواب رواية المصنّف هذه، وهذه قد عرفت حالها، وبالجملة فراجع كلام الشيخ الألباني في جـ ١ ص ٥٠٣ - ٥٠٧ وأمعن النظر فيه، والله تعالى أعلم بالصواب.

والحديث أخرجه (المصنّف) هنا (٤٤/ ٢٤٧) بهذا الإسناد، وأعاده بعد حديث، وأخرجه (الترمذيّ) (٢٦٥٠) و (٢٦٥١) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب؛ وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن مَاجَه رحمه الله في أول الكتاب قال:

٢٤٨ - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ، عَنْ إِسْماعِيلَ قَالَ: دَخَلنَا عَلَى الحَسَنِ نَعُودُهُ، حَتَى مَلَأْنَا الْبَيْتَ، فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ نَعُودُهُ، حَتَى مَلأْنا الْبَيْتَ، فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ. دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- مَلأْنَا الْبَيْتَ، وَهُوَ مُضْطَجعٌ لِجَنْبِهِ، فَلَّما رَآنَا قَبَضَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُ سَيَأْتِيَكَمْ أَقوَامٌ مِنْ بَعْدِي، يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، فَرَحِّبُوا بِهِمْ، وَحَيُّوهُمْ، وَعَلِّمُوهُمْ" ، قَالَ: فأَدْرَكنَا وَالله أَقْوَامًا مَا رَحَّبُوا بِنَا، وَلَا حَيَّوْنَا، وَلَا عَلَّمُونَا، إِلا بَعْدَ أَنْ كنَّا نَذْهَبُ إِلَيْهِمْ فَيَجْفُونَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت