(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا (٤٦/ ٢٦١) بهذا السند، وسيعيده (٢٦٦) من رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، وأخرجه (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (٢٥٣٤) و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" ٩/ ٥٥ و (أحمد) في في "مسنده" ٢/ ٢٦٣ و ٣٠٥ - و ٣٤٤ و٣٥٣ و٤٩٩ و٥٠٨ و (أبو داود) (٣٦٥٨) و (الترمذيّ) (٢٦٤٩) و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٩٥) و (الطبرانيّ) في "الصغير" (١/ ٦٠ وفي ١١٤ و١٦٢) و (الحاكم) في "مستدركه" (١/ ١٠١) و (البغويّ) في "شرح السنّة" (١٤٠) ، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة) : في فوائده:
١ - (منها) : ما ترجم له المصنّف، وهو بيان حكم من سئل عن علم، فكتمه، وهو أن له الوعيد المذكور.
٢ - (ومنها) : أن فيه بيان وجوب نشر العلم، وعدم كتمه، ويشمل ذلك عدم حبس الكتب عن الطلّاب، لا سيمّا عند عدم تعدد نسخ الكتب، وما أكثر الابتلاء بهذا، وخصوصًا إذا كانت الكتب موقوفة.
٣ - (ومنها) : أنه تقدّم أنهم حملوا الوعيد المذكور على ما إذا كان العلم ضروريّا، لا في نوافل العلوم، وهذا تأويلٌ حسنٌ؛ لأدلة كثيرة، كقصّة أبي بكر الصدّيق -رضي الله عنه- في تفسيره الرؤيا التي رآها بعض الناس، فقصّها على النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فطلب الصدّيق -رضي الله عنه- أن يعبّرها، فأذن له النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في ذلك، فعبّرها، ثم سأل النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، هل أصاب أم لا؟ فقال له: "أصبتَ بعضًا، وأخطأت بعضًا" ، فأقسم عليه أن يخبره بذلك، فأبى -صلى الله عليه وسلم-، وقال: "لا تُقسم" (١) ، فقد كتمه النبيّ علم ما سأله لعدم الحاجة الضروريّة إليه، وغير هذا من