فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 2213

[ثالثها] : أن يكون من العام الذي أُريد به الخاصّ، فيكون المراد بالناس في قوله: "أقاتل الناس": أي المشركين من غير أهل الكتاب، ويدل عليه رواية النسائي بلفظ: "أُمرت أن أقاتل المشركين" .

[فإن قيل] : إذا تَمّ هذا في أهل الجزية، لم يتم في المعاهدين، ولا فيمن منع الجزية.

[أجيب] : بأن الممتنع في ترك المقاتلة رفعها، لا تأخيرها مُدّةً، كما في الْهُدْنة، ومقاتلة من امتنع من أداء الجزية بدليل الآية.

[رابعها] : أن يكون المراد بما ذُكر من الشهادة وغيرها التعبير عن إعلاء كلمة الله، وإذعانُ المخالفين، فيحصل في بعض بالقتل، وفي بعض بالجزية، وفي بعض بالمعاهدة.

[خامسها] : أن يكون المراد بالقتال هو، أو ما يقوم مقامه، من جزية أو غيرها.

[سادسها] : أن يقال الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام، وسبب السبب سبب، فكأنه قال: حتى يُسلموا، أو يلتزموا مما يؤديهم إلى الإسلام، قال الحافظ: وهذا أحسن ويأتي فيه ما في الثالث، وهو آخر الأجوبة. ذكره في "الفتح" (١) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى) : في درجته:

حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا صحيح، بل هو متّفقٌ عليه.

[فإن قلت] : في سند المصنّف رحمه الله انقطاع؛ لأن الجمهور أن الحسن البصريّ لم يسمع من أبي هريرة -رضي الله عنه- وإن كان الصحيح أنه سمع منه قليلًا، كما حقّقته في "شرح النسائيّ" - وكذا فيه أبو جعفر الرازيّ، متكلّم فيه، كما سبق في ترجمته قريبًا، فكيف يصحّ؟.

[قلت] : لا يضرّ ذلك؛ لأن المصنّف أخرجه في "كتاب الفتن" بسند صحيح،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت