فيقول تبارك وتعالى: من أين جئتم؟ وهو أعلم، فيقولون: ربنا جئنا من عند عبادك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويهللونك ويسألونك ويستجيرونك، فيقول: ما يسألونني؟ وهو أعلم، فيقولون: ربنا يسألونك الجنة، فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا يا رب، فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقول: ومم يستجيرونني؟ وهو اعلم، فيقولون: من النار، فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا، فيقول: فكيف لو رأوها؟ ثم يقول: اشهدوا أني قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوني وأجرتهم مما استجاروني، فيقولون: ربنا إن فيهم عبدا خطاء جلس إليهم وليس معهم، فيقول: وهو أيضا قد غفرت له، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم " هذا حديث صحيح تفرد بإخراجه مسلم بن الحجاج مختصرا من حديث وهيب بن خالد عن سهيل.
كذا قال، وقال الذهبي في التلخيص: أخرجه مسلم مختصرا.
قلت: بل أخرجاه مطولا لا مختصرا: البخاري (٦٤٠٨) كتاب (الدعوات) باب (فضل ذكر الله عز وجل) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون لا والله ما رأوك، قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدا وتحميدا، وأكثر لك تسبيحا، قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا، وأشد لها طلبا، وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: