فهرس الكتاب
وذلك لأن الكلام المباح يجرُّ في الغالب إلى محظور، كالغيبة والنميمة، وهذا ما يحدث في الغالب، وإذا جاء النهي عن تضييع الوقات، فكيف إذا كانت إضاعتها في أحاديث الغيبة والنميمة، وصدق الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه:
"وهل يكبُّ الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟"
ولذلك كان بعضهم يقول: يا لسان قل خيرًا تغنم، أو أمسك عن شر تسلم، من قبل أن تندم.
فعندما نتكلم لا بد أن نضع نُصب أعيننا قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18]
ألا فليتق الله هؤلاء الثرثارون من الرجال والنساء الذين يقضون الساعات في أحاديث تليفونية لا طائل تحتها ولا فائدة من ورائها، فإن الله كَرِهَ لنا قِيل َ وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال.
30 ـ كثرة الزيارات في رمضان:
فتضيع بذلك أوقات كثيرة كان يمكن أن تستثمر في التقرُّب إلى الله - عز وجل - بصالح الأعمال، فلو استغرقت هذه الزيارة ساعة، كان بإمكانها في هذه الساعة أن تقرأ جزئين من القرآن، وتختم بهذا القرآن في شهر رمضان مرتين، فكيف إذا كانت الزيارة تمتد لساعات طويلة؟!
واعلمي أختاه ... إن المسلم ينبغي عليه أن يغتنم وقت فراغه في طاعة الله قبل أن يحول بينه وبين الأعمال الصالحة ما ينشغل به من أمور الدنيا، فوقت الفراغ رأس مال العبد لا ينبغي عليه أن يفرط فيه ويضيعه فيما لا فائدة منه من لغو أو باطل، أو مما لا يعود عليه بالنفع، وعلى كل عبد أو أمة أن يعمل للغد،
فإن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل، فكل ساعة تمر لا تقربكِ إلى الله، فهي عليكِ حسرة يوم القيامة، فعليكِ باغتنام الأوقات، والشباب والصحة، والغنى والفراغ قبل يوم الحسرات يوم يُطلب الرجوع عند الممات، فيقال لكِ: فات.
وقد جاء في الحديث الذي أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ