ففي الحديث الذي أخرجه ابن حبان وابن خزيمة عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - أن الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"بينما أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بِضَبْعَيَّ (1) ، فأتيا بي جبلًا وَعْرًا (2) ، فقالا: اصعد، فقلت: لا أطيقه، فقالا: إنا سنُسهِّله لك (3) ، فصعدتُ حتى إذا كنت في سَوَاءِ الجبل (4) ، إذا بأصوات شديدة، قلت ما هذه الأصوات؟ قالا: هذا عواء (5) أهل النار، ثم انطُلِق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم (6) ، مشققة أشداقهم (7) ، تسيل أشداقهم دمًا, قلت: مَن هؤلاء؟ , قالا: الذين يفطرون قبل تحلَّة صومهم (8) "... (صحيح الترغيب والترهيب:995)
1ـ ضبعي: وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط
2ـ وعرًا: صعب المسلك، أي: الوصول إليه يكون بشدة وألم.
3ـ سنُسهِّله لك: أي نجعله لك سهلًا، ونساعدك على صعوده ورقيه.
4ـ سَوَاء الجبل: وسطه ... 5 ـ عواء: صراخ
6ـ عراقيبهم: جمع عرقوب، وهو الوتر الذي خلف الكعبين. ... 7ـ أشداقهم: جوانب الفم
8ـ قبل تحلَّة صومهم: أي قبل أن يحل له ما حُرِّم عليه بسببه, والمراد: أنهم يفطرون قبل تمام صومهم (أي: قبل وقت الإفطار) ، فإذا كان هذا وعيد مَن يفطرون قبل غروب الشمس ولو بدقائق معدودات، فكيف بمَن يفطر اليوم كله؟! إنه على خطر كبير.
ففي مسند الإمام أحمد والنسائي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ثلاث أحلف عليهم: لا يجعل الله تعالى مَن له سهمٌ في الإسلام كمن لا سهم له، وأَسْهم الإسلام ثلاثة: الصلاة، والصوم، والزكاة"... (صحيح الجامع: 3021)
قال الحافظ الذهبي - رحمه الله ـ كما في كتابه"الكبائر":
وعند المؤمنين مقرر أن مَن ترك صوم رمضان بلا عذر أنه شر من الزاني، والمكاس، ومدمن الخمر, بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة والإخلال (أي في إيمانه خلل)