الصفحة 124 من 173

ففي الحديث الذي أخرجه ابن حبان وابن خزيمة عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - أن الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"بينما أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بِضَبْعَيَّ (1) ، فأتيا بي جبلًا وَعْرًا (2) ، فقالا: اصعد، فقلت: لا أطيقه، فقالا: إنا سنُسهِّله لك (3) ، فصعدتُ حتى إذا كنت في سَوَاءِ الجبل (4) ، إذا بأصوات شديدة، قلت ما هذه الأصوات؟ قالا: هذا عواء (5) أهل النار، ثم انطُلِق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم (6) ، مشققة أشداقهم (7) ، تسيل أشداقهم دمًا, قلت: مَن هؤلاء؟ , قالا: الذين يفطرون قبل تحلَّة صومهم (8) "... (صحيح الترغيب والترهيب:995)

1ـ ضبعي: وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط

2ـ وعرًا: صعب المسلك، أي: الوصول إليه يكون بشدة وألم.

3ـ سنُسهِّله لك: أي نجعله لك سهلًا، ونساعدك على صعوده ورقيه.

4ـ سَوَاء الجبل: وسطه ... 5 ـ عواء: صراخ

6ـ عراقيبهم: جمع عرقوب، وهو الوتر الذي خلف الكعبين. ... 7ـ أشداقهم: جوانب الفم

8ـ قبل تحلَّة صومهم: أي قبل أن يحل له ما حُرِّم عليه بسببه, والمراد: أنهم يفطرون قبل تمام صومهم (أي: قبل وقت الإفطار) ، فإذا كان هذا وعيد مَن يفطرون قبل غروب الشمس ولو بدقائق معدودات، فكيف بمَن يفطر اليوم كله؟! إنه على خطر كبير.

ففي مسند الإمام أحمد والنسائي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"ثلاث أحلف عليهم: لا يجعل الله تعالى مَن له سهمٌ في الإسلام كمن لا سهم له، وأَسْهم الإسلام ثلاثة: الصلاة، والصوم، والزكاة"... (صحيح الجامع: 3021)

قال الحافظ الذهبي - رحمه الله ـ كما في كتابه"الكبائر":

وعند المؤمنين مقرر أن مَن ترك صوم رمضان بلا عذر أنه شر من الزاني، والمكاس، ومدمن الخمر, بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة والإخلال (أي في إيمانه خلل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت