يعنى: لو كان الناس يستطيعون مساعدتي على حرب هذا الشهر لطلبت منهم ذلك.
فأصابه الله بمرض الصّرع, فكان يصرع في اليوم عدة مرات، ومازال كذلك حتى مات قبل أن يصوم رمضان الأخر.
5 -يعيش كما تعيش البهائم:
إن الذي وصلت به شهوة البطن والفرج إلى حد أنه أفطر في رمضان - بغير عذرشرعى- لاشك أن أقرب الأخلاق إلى أخلاقه هي أخلاق البهائم، لأن شهوتها في الأكل والشرب وقضاء الوطر
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: وأما الذنوب البهيمية فمثل: الشّره، والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج، ودليل هذا في القرآن الكريم قوله تعالى: { ... وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} [محمد:12] ، وقوله تعالى: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 44]
قال بعض السلف:"إن هذه القلوب جوّالة، فمنها ما يجول حول العرش، ومنها ما يجول حول الحُشّ"أي: حول مكان القاذورات والنجاسات.
وانظر لهؤلاء الذين دفعتهم شهوة الأكل إلى التحايل على الحرام فمسخهم الله قردة:
إنها قصة بنى إسرائيل الذين يسكنون على شاطئ البحر، وقد نهوا عن الصيد يوم السبت ليتفرغوا للعبادة في ذلك اليوم، وكانت الأسماك تأتيهم فقط يوم السبت، فنصبوا الشِّباك يوم السبت، وأخذوا السمك يوم الأحد، وهذا نوع من أنواع التحايل على الحرام، وامتنعت مجموعة من الصالحين عن ذلك، ونصحت المخالفين لأمر الله، فلما لم يستجب هؤلاء المخالفين للنصح، مسخهم الله إلى قردة، فذهب الصالحون إليهم في ذات يوم فوجدوهم ممسوخين إلى قردة - والعياذ بالله- فكان الرجل الممسوخ يأتي إلى قريبه الصالح ويشم ثيابه ويبكي، ولا يستطيع أن يتكلم لأنه أصبح قردًا .. فيعاتبه قريبه الصالح، ويقول له: ألم أنهك؟! فيهز القرد - أي الرجل الممسوخ- رأسه، يعنى: بلى نهيتني، ولكن لم أستجب.
(انظر تفسير القرطبي في سورة الأعراف)