فقد جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الصيام جُنَّة فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم"
فالصائم لا يقابل الإساءة بالإساءة، بل يذكِّر السابُّ بأن الذي يمنعني من السب وسوء الأخلاق هو صيامي.
وأخرج الحاكم بسنده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"مَن كان سهلًا هيِّنًا ليِّنًا، حرَّمه الله على النار"
10ـ عدم الفرح بقدوم رمضان؛ لأنه سيمنع الشهوات والملذات:
أهل الغفلة وبغاة الشر يستثقلون رمضان، ويعدون أيامه ولياليه وساعاته؛ لأن رمضان يحجب عنهم الشهوات، ويمنعهم اللذات، يقول شاعرهم:
ألا ليت الليل فيه شهر ... وَمرَّ نهاره مرّ السحاب
وهذا كله ليس من تعظيم شعائر الله، فلابد أن تفرح النفس بقدوم هذا الشهر الكريم، وتستبشر بذلك استبشارها بقدوم حبيب غائب جاء من سفره، إذ أن التأهب لشهر رمضان والاستعداد لقدومه من تعظيم شعائر الله ـ تبارك وتعالى ـ القائل: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32]
ولابد أن نعلم جميعًا أن ترك الشهوات في الدنيا من أجل الله سبب للفوز بها في الآخرة، وهذا مفهوم ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَن شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها، حُرمهما في الآخرة"
(البخاري ومسلم)
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"مَن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة"... (البخاري ومسلم)
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"مَن ترك اللباس تواضعًا لله وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق، حتى يخبره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها"... (الترمذي)
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أنه مَن أعطش نفسه لله في يوم صائف؛ سقاه الله يوم العطش"... (البزار)