الصفحة 30 من 173

فقالوا: هذا يدل على أنه لم يسبق لها مشروعية. وعلى هذا؛ فتكون من سنن عمر - رضي الله عنه - لا من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحينئذ لنا أن نعارض فنقول: إنها ليست بسنة؛ لأن سببها وُجد في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله، والقاعدة: أن ما وُجد سببه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله، فإنه ليس بسنة، لأنه كيف يتركه الرسول - صلى الله عليه وسلم - والسبب موجود؟ والسبب هنا رمضان؛ وهو موجود في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فلما لم يفعلها لم تكن سنة، وعلى هذا؛ فإذا صليت الفريضة في رمضان، فاذهب إلى بيتك وصَلَّ، ولا تُصلَّ مع الناس (هكذا يقولون) .

والجواب: أن هذا قول ضعيف، غفل قائله عما ثبت في"الصحيحين"وغيرهما:

"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام بأصحابه ثلاث ليالٍ، وفي الثالثة أو الرابعة تخلَّف ولم يُصلِّ، وقال:"إني خشيتُ أن تٌفرض عليكم" (البخاري ومسلم) ، فثبتت التراويح بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - المانع من الاستمرار فيها، وهو خوف أن تفرض، وهذا الخوف قد زال بوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لما مات - صلى الله عليه وسلم - انقطع الوحي فأُمِن من فرضيتها، فلما زالت العلة وهو خوف الفرضية بانقطاع الوحي ثبت زوال المعلول، وحينئذ تعود السنية النبوية لها، ويبقي النظر؛ لماذا لم يفعل هذا أبو بكر؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت