فقالوا: هذا يدل على أنه لم يسبق لها مشروعية. وعلى هذا؛ فتكون من سنن عمر - رضي الله عنه - لا من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحينئذ لنا أن نعارض فنقول: إنها ليست بسنة؛ لأن سببها وُجد في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله، والقاعدة: أن ما وُجد سببه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله، فإنه ليس بسنة، لأنه كيف يتركه الرسول - صلى الله عليه وسلم - والسبب موجود؟ والسبب هنا رمضان؛ وهو موجود في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فلما لم يفعلها لم تكن سنة، وعلى هذا؛ فإذا صليت الفريضة في رمضان، فاذهب إلى بيتك وصَلَّ، ولا تُصلَّ مع الناس (هكذا يقولون) .
والجواب: أن هذا قول ضعيف، غفل قائله عما ثبت في"الصحيحين"وغيرهما:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام بأصحابه ثلاث ليالٍ، وفي الثالثة أو الرابعة تخلَّف ولم يُصلِّ، وقال:"إني خشيتُ أن تٌفرض عليكم" (البخاري ومسلم) ، فثبتت التراويح بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - المانع من الاستمرار فيها، وهو خوف أن تفرض، وهذا الخوف قد زال بوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لما مات - صلى الله عليه وسلم - انقطع الوحي فأُمِن من فرضيتها، فلما زالت العلة وهو خوف الفرضية بانقطاع الوحي ثبت زوال المعلول، وحينئذ تعود السنية النبوية لها، ويبقي النظر؛ لماذا لم يفعل هذا أبو بكر؟"