فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 11982

يَرْحَمُكَ اللهُ

ــ

وجعلُها من متعلّقات الجزاءِ أَوْلَى؛ لأنه يكون وجودُ المؤلَّف معلَّقًا على وجودِ شيءٍ مطلق.

وأمَّا أصلُها: فهو (مهما يَكُنْ من شيءِ. . .) كما تقدّم.

وأمَّا حُكْمُ الإِتيانِ بها: فالاستحبابُ؛ اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يأتي بأمَّا بعدُ في خُطَبِه ورسائلِه.

وأمَّا أولُ مَنْ تَكَلَّمَ بها: فقد نَظَمَ الخلافَ فيهِ بعضُهم بقوله (١) :

جرى الخلف أمَّا بعدُ مَنْ كان بادئًا ... بها خمس أقوال وداود أقربُ

وكانت له فصل الخطاب وبعده (٢) ... فقُسٌّ فسَحْبان فكعب فيَعْرُبُ (٣)

وأمَّا الفاءُ: فإنها رابطةٌ لجواب أمَّا بشرطها.

والخطابُ في قوله: (فإِنَّكَ) وفيما بعدَه من جميع الخُطْبة لأحد تلاميذه الذي طَلَبَ منه كتابةَ صحيحهِ الجامع (٤) ، وهي عادةٌ قديمةٌ بأن يذكر المؤلِّفُ سببَ التأليف، والكافُ ضميرُ المخاطَب في محل النصب اسم إِنَّ.

وقولُه: (يَرْحَمُكَ اللهُ) أي: أَحْسَنَ اللهُ سبحانه إِليك، جملةٌ دعائيةٌ خبريةٌ لفظًا إِنشائية معنىً لقصده بها الإنشاء فلا تفيد الإنشاء إِلا بالقصد؛ لأنَّ الجملةَ المضارعيةَ موضوعةٌ للإِخبار، فتَتوَقَّفُ إِفاد??ُها الإِنشاءَ على القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت