الصفحة 12 من 12

وهكذا صلاح الدين الأيوبي قصته معروفة ومحمود زنكي كذلك . فالمقصود أن سلفنا الصالح الأوائل لما صدقوا في جهادهم في وقت نبيهم وبعده أعزهم الله وأعلى شأنهم واستولوا على المملكتين العظمتين - مملكة الأكاسرة ومملكة الروم في الشام وما حولها - ثم من بعدهم ممن صدق في دين الله نصرهم الله لما عندهم من الصدق والتكاتف في إعلاء كلمة الله . ثم في أوقات متعددة متغايرة يأتي أناس لهم من الصدق والإخلاص ما لهم فيؤيدون وينصرون على عدوهم على قدر إخلاصهم واجتهادهم وبذلهم .

والذي نصر الأولين ونصر الآخرين سبحانه وتعالى هو الله عز وجل وهو ناصر من نصره وخاذل من خذله كما قال الله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) وقال سبحانه (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) وقال عز وجل: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)

ولكن المصيبة في أنفسنا كما قال عز وجل وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ فالمصيبة جاءت من ضعف المسلمين وتكاسلهم وجهلهم وإيثارهم العاجلة وحبهم الدنيا وكراهة الموت وتخلفهم عما أوجب الله وترك الصلوات واتباع الشهوات وإيثار العاجلة والعكوف على المحارم والأغاني الخليعة والفساد للقلوب والأخلاق . . إلخ .

فمن هذا وأشباهه سلط الله على المسلمين عدوهم كما قال جل وعلا (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)

نسأل الله عز وجل أن يمن علينا وعلى جميع المسلمين وولاة أمرهم بالتوبة إليه والاستقامة على أمره والتعاون على البر والتقوى وعلى إعداد العدة لأعدائنا والتفقه في الدين والصبر على مراضيه والبعد عن مساخطه سبحانه ، كما نسأله سبحانه أن يعيذنا جميعا من مضلات الفتن ومن أسباب النقم وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ويخذل أعداءه وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى وأن يصلح ولاة أمرهم وأن يرزقهم البصيرة إنه سميع قريب . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

محاضرة ألقاها سماحة الشيخ في ندوة المسجد الجامع الكبير بالرياض في 29 / 5 / 1399 هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت