الصفحة 116 من 911

فهذه نصوص القرآن في أن الثقافة بمعنى الإدراك، وقوله تعالى? {إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً} ، نص على أن العداوة وبسط اليد واللسان بالسوء، يكون بعد أن يثقفوهم مع أن العداء سابق بإخراجهم إياهم من ديارهم، فيكون هذا من باب التهييج وشدة التحذير، وأن الذي يكون بعد الشرط هو بسط الأيدي بالسوء لأنهم الآن لا يقدرون عليهم بسبب الهجرة، ومن أدلة القرآن على وجود العداوة بالفعل لدى عموم من دون المؤمنين في قوله تعالى?: {ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ ?لْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَ?هِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} فقوله: من دونكم يشمل المشركين والمنافقين وأهل الكتاب، وقوله: {وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ} أي في الحاضر، وقوله: {قَدْ بَدَتِ ?لْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَ?هِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} لم يتوقف على الشرط المذكور في إن يثقفوكم، فهم أعداء، وقد بدت منهم البغضاء قولًا وفعلًا.

وعلى هذا تكون الآية إعلان المقاطعة بين المؤمنين، ومن دونهم وقوله: وودوا لو تكفرون، قد بين تعالى سبب ذلك بأنه الحسد كما في قوله تعالى?: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ?لْكِتَـ?بِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إِيمَـ?نِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ?لْحَقُّ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت