فهرس الكتاب
وقوله تعالى?: {إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَ?هِيمَ لاًّبِيهِ لاّسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} فهذا القول من إبراهيم ليس موضع التأسي، وموضع التأسي المطلوب في إبراهيم عليه السلام هو ما قاله مع قومه المتقدم جملة، وما فصله تعالى في موضع آخر في قوله تعالى?: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَ?هِيمُ لاًّبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَإِلاَّ ?لَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} وهذا التبرؤ جعله باقيًا في عقبه، كما قال تعالى: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَـ?قِيَةً فِى عَقِبِهِ} .
وقوله تعالى?: {إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَ?هِيمَ لاًّبِيهِ لاّسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} . لم يبين هنا سبب هذا الاستثناء وهل هو خاص بإبراهيم لأبيه أم لماذا؟
وقد بينه تعالى في موضع آخر في قوله تعالى?: {وَمَا كَانَ ?سْتِغْفَارُ إِبْرَ?هِيمَ لاًّبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَ?هِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} تلك الموعدة التي كانت له عليه في بادىء دعوته حينما قال له أبوه {أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِى ي?إِبْرَ?هِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَ?هْجُرْنِى مَلِيًّاقَالَ سَلَـ?مٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي? إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيًّا} فكان قد وعده ووفَّى بعهده، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، فكان محل التأسي في إبراهيم في هذا التبرؤ من أبيه، لما تبين له أنه عدو لله.