فهرس الكتاب
وفي الحج {وَللَّهِ عَلَى ?لنَّاسِ حِجُّ ?لْبَيْتِ} ، وقوله: {وَأَذِّن فِى ?لنَّاسِ بِ?لْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا} ، فجميع الأركان، وهي فروع لا عقائد مشروعة في جميع الأديان على جميع الأمم،فاشتركنا معهم في المشروعية، ولكن هل كانت كلها كمنهجها عندنا في أوقاتها وأعدادها وكيفياتها، لقد وجدنا المغايرة في الصوم واضحة، وهكذا في غيرها، فالشرعة عامة للجميع والمنهاج خاص كما يقول الشافعي، والعلم عند الله تعالى. قوله تعالى?: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو ?للَّهَ وَ?لْيَوْمَ ?لاٌّخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ?للَّهَ هُوَ ?لْغَنِىُّ ?لْحَمِيدُ} . إعادة هذه الآية تأكيد على معنى الآية الأولى.
وقوله: {لِّمَن كَانَ يَرْجُو ?للَّهَ وَ?لْيَوْمَ ?لاٌّخِرَ} يفسره ما تقدم من قوله: {إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِى سَبِيلِى وَ?بْتِغَآءَ مَرْضَاتِى} ، لأنها تساويها في الماصدق، وهنا جاء بهذا اللفظ ليدل على العموم، وتكون قضية عامة فيما بعد لكل من يرجو الله واليوم الآخر، أن يتأسى بإبراهيم عليه السلام والذين معه في موقفهم المتقدم.
وقوله تعالى?: {وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ?للَّهَ هُوَ ?لْغَنِىُّ ?لْحَمِيدُ} التولي هنا الإعراض عن أوامر الله عمومًا.
وهنا يحتمل تولي الكفار وموالاتهم، فإن الله غني عنه حميد.
قال ابن عباس: كمل في غناه، ومثله قوله تعالى?: {فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَّ?سْتَغْنَى? ?للَّهُ} .
وقد جاء بيان استغناء الله عن طاعة الطائعين عمومًا وخصوصًا فجاء في خصوص الحج {وَللَّهِ عَلَى ?لنَّاسِ حِجُّ ?لْبَيْتِ مَنِ ?سْتَطَـ?عَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ?لله غَنِىٌّ عَنِ ?لْعَـ?لَمِينَ} .