فهرس الكتاب
قال كثير من المفسرين: إن هذه الآية مخصصة لما جاء في معاهدة صلح الحديبية، والتي كان فيها من جاء من الكفار مسلمًا إلى المسلمين ردوه على المشركين، ومن جاء من المسلمين كافرًا للمشركين لا يردونه على المسلمين فأخرجت النساء من المعاهدة وأبقت الرجال من باب تخصيص العموم وتخصيص السنة بالقرآن، وتخصيص القرآن بالسنة معلوم، وقد بينه الشيخ رحمة الله تعالى عليه في مذكرة الأصول، وذكر القاعدة من مراقي السعود بقوله: وخصص الكتاب والحديث به أو بالحديث مطلقًا فلتنتبه
ومما ذكره لأمثلة تخصيص السنة بالكتاب قوله صلى الله عليه وسلم:"ما أبين من حيّ فهو ميت"، أي محرم، جاء تخصيص هذا العموم بقوله تعالى?: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا} أي ليس محرمًا.
ومن أمثلة تخصيص الكتاب بالسنة قوله تعالى?: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ?لْمَيْتَةُ وَ?لْدَّمُ} جاء تخصيص هذا العموم بقوله صلى الله عليه وسلم:"أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان: فالجراد والحوت"الحديث قال القرطبي: جاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية بعد الفراغ من الكتاب والنَّبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية بعد، فأقبل زوجها وكان كافرًا، فقال: يا محمد اردد علي امرأتي فإنك شرطت ذلك، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فأنزل الله هذه الآية، وقال بعض المفسرين: إنها ليست مخصصة للمعاهدة، لأن النساء لم يدخلن فيها ابتداء، وإنما كانت في حق الرجال فقط.
وذكر القرطبي وابن كثير أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط جاءت فارَّة من زوجها عمرو بن العاص ومعها أخواها عمارة والوليد، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخويها وحبسها، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ردها علينا للشرط، فقال صلى الله عليه وسلم"كان الشرط في الرجال لا في النساء"، فأنزل الله تعالى هذه الآية، والذي يظهر والله تعالى أعلم أنها مخصصة لمعاهدة الهدنة، وهي من أحسن الأمثلة لتخصيص السنة بالقرآن، كما قاله ابن كثير.