الصفحة 152 من 911

وقد ذكر صاحب الجمان في تشبيهات القرآن أجزاء الجيش وتقسيماته بصفة عامة من قلب وميمنة وميسرة وأجنحة، ونحو ذلك فيكون وجه الشبه هو الارتباط المعنوي والشعور بالمسؤولية والإحساس بالواجب كما فعل الحباب بن المنذر في غزوة بدر حين نظر إلى منزل المسلمين من الموقع فلم يرقه، وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجابه فأبدى خطة جديدة فأخذ بها صلى الله عليه وسلم وغيَّر الموقع من مكان المعركة.

وثانيًا قوله تعالى?: {يَـ?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءَامَنُو?اْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَ?ثْبُتُواْ وَ?ذْكُرُواْ ?للَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَوَأَطِيعُواْ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَـ?زَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ?صْبِرُو?اْ إِنَّ ?للَّهَ مَعَ ?لصَّـ?بِرِينَ} .

فذكر تعالى من عوامل النصر: الثبات عند اللقاء، وذكر الله والطاعة، والامتثال، والحفاظ عليها بعدم التنازع والصبر عند الحملة والمجالدة، فتكون حملة رجل واحد، وكلها داخلة تحت معنى البنيان المرصوص في قوته وحمايته وثباته، وقد عاب تعالى على اليهود تشتت قلوبهم عند القتال في قوله تعالى?: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى?} ، وامتدح المؤمنين في قتالهم بوحدتهم كأنهم بنيان مرصوص.

وقد جاءت السنة بهذا التشبيه للتعاون في قوله صلى الله عليه وسلم:"المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا".

فهو يبين المراد من وجه الشبه في البنيان المرصوص هنا، وقد أثر عن أبي موسى رضي الله عنه قوله لأصحابه: الزموا الطاعة فإنها حصن المحارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت