الصفحة 155 من 911

ومن مجموع هذا يتبين أن الإيذاء المنصوص عليه هنا هو في خصوص الرسالة، ولا مانع من أنهم آذوه بأنواع من الإيذاء في شخصه،وفي ما جاء به فبرأه الله مما قالوا في آية الأحزاب وعاقبهم على إيذائه فيما أرسل به إليهم بزيغ قلوبهم، والعلم عند الله تعالى.

وقوله: {فَلَمَّا زَاغُو?اْ أَزَاغَ ?للَّهُ قُلُوبَهُمْ} ، تقدم كلام الشيخ رحمة الله تعالى عليه على هذا المعنى في سورة الروم، عند الكلام على قوله تعالى?: {ثُمَّ كَانَ عَـ?قِبَةَ ?لَّذِينَ أَسَاءُواْ ?لسُّو?ءَى? أَن كَذَّبُواْ بِأايَـ?تِ ?للَّهِ} .

وقال: إن الكفر والتكذيب قد يؤدي شؤمه إلى شقاء صاحبه، وساق هذه الآية {فَلَمَّا زَاغُو?اْ أَزَاغَ ?للَّهُ قُلُوبَهُمْ}

وقوله: {فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ?للَّهُ مَرَضًا} .

وأحال على سورة بني إسرائيل على قوله: {وَجَعَلْنَا عَلَى? قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِى? ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا} .

وعلى سورة الأعراف على قوله: {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ ?للَّهُ عَلَى? قُلُوبِ ?لْكَـ?فِرِينَ} .

ومما يشهد لهذا المعنى العام بقياس العكس قوله تعالى?: {وَ?لَّذِينَ ?هْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَـ?هُمْ تَقُوَاهُمْ} وأمثالها.

ومما يلفت النظر هنا إسناد الزيغ للقلوب في قوله تعالى?: {فَلَمَّا زَاغُو?اْ أَزَاغَ ?للَّهُ قُلُوبَهُمْ} .

وأن والهداية أيضًا للقلب كما في قوله تعالى?: {وَمَن يُؤْمِن بِ?للَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَ?للَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت