فهرس الكتاب
أما إبليس، فكان عصيانه عن سبق إصرار، وعن حسد واستكبار كما قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـ?ئِكَةِ ?سْجُدُواْ لاًّدَمَ فَسَجَدُو?اْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى? وَ?سْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ?لْكَـ?فِرِينَ} ، ولما خاطبه الله تعالى بقوله: {قَالَ ي?إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ?لْعَـ?لِينَ} قال في إصراره وحسده وتكبره: {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} .
فاختلفت الدوافع، وكان لدى إبليس ما ليس لدى آدم في سبب العصيان وبالتالي اختلفت النتائج، فكانت النتيجة مختلفة تمامًا. أما آدم فحين عاتبه على أكله من الشجرة في قوله تعالى?: {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ?لشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ?لشَّيْطَـ?نَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ} رجعا حالًا واعترفا بذنبهما قائلين: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ?لْخَـ?سِرِينَ} وكانت العقوبة لهما قوله تعالى?: {قَالَ ?هْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى ?لاٌّرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَـ?عٌ إِلَى? حِينٍ} .
فكان هبوط آدم مؤقتًا ولحقه قوله تعالى?: {قُلْنَا ?هْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ، فأدركته هداية الله، ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى: {فَتَلَقَّى? ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ ?لتَّوَّابُ ?لرَّحِيمُ} .