الصفحة 47 من 911

وكانت هذه خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن جاء بعدها ما هو أعم من ذلك في قوله تعالى?: {مَّآ أَفَآءَ ?للَّهُ عَلَى? رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ?لْقُرَى?} ـ أي عمومًا ـ {فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ?لْقُرْبَى? وَ?لْيَتَامَى? وَ?لْمَسَـ?كِينِ وَ?بْنِ ?لسَّبِيلِ} .

وهذه الآية لعمومها مصدرًا ومصرفًا، فقد اشتملت على أحكام ومباحث عديدة، وقد تقدم لفضيلة الشيخ ـ تغمده الله برحمته ـ الكلام على كل ما فيها عند أول سورة الأنفال على قوله تعالى?: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ ?لأَنفَالِ} ، فاستوفى واستقصى وفصل وبين مصادر ومصارف الفيء والغنيمة والنفل. وما فتح من البلاد صلحًا أو عنوة، ومسائل عديدة مما لا مزيد عليه، ولا غنى عنه والحمد لله تعالى. قوله تعالى?: {كَى لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ?لاٌّغْنِيَآءِ مِنكُمْ} . معنى الدولة والدولة ـ بضم الدال في الأولى، وفتحها في الثانية: يدور عند المفسرين على معنيين:

الدولة بالفتح: الظفر في الحرب وغيره، وهي المصدر، وبالضم اسم الشيء الذي يتداول من الأموال.

وقال الزمخشري: معنى الآية. كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطي الفقراء، ليكون لهم بلغة يعيشون بها جدًا بين الأغنياء يتكاثرون به، أو كيلا يكون دولة جاهلية بينهم.

ومعنى الدولة الجاهلية: أن الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة، لأنهم أهل الرئاسة والغلبة والدولة، وكانوا يقولون: من عزّ بزّ، والمعنى: كيلا يكون أخذه غلبة أثرة جاهلية، ومنه قول الحسن: اتخذوا عباد الله خولًا ومال الله دولًا، يريد من غلب منهم أخذه واستأثر به. إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت