فهرس الكتاب
والظاهر: أن وجه الجمع والله تعالى أعلم: أن آيات الإطلاق مبينة أنه صلى الله عليه وسلم لا يدعونا إلا لما يحيينا من خيري الدنيا والآخرة، فالشرط المذكور في قوله: {إِذَا دَعَاكُمْ} متوفر في دعاء النَّبي صلى الله عليه وسلم لمكان عصمته، كما دل عليه قوله تعالى?: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ ?لْهَوَى?إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى?} .
والحاصل: أن آية {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} مبينة أنه لا طاعة إلا لمن يدعو إلى ما يرضي الله، وأن الآيات الأخر بينت أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لا يدعو أبدًا إلا إلى ذلك، صلوات الله وسلامه عليه. انتهى.
وقد بينت السنة كذلك حقيقة ومنتهى ما جاء به صلى الله عليه وسلم في قوله:"ما تركت خيرًا يقربكم إلى الله إلا بينته لكم وأمرتكم به، وما تركت شرًا يباعدكم عن الله إلا بينته لكم، وأمرتكم به وما تركت شرًا يباعدكم عن الله إلا بينته لكم وحذرتكم منه ونهيتكم عنه".
تنبيه
الواقع أن العمل بهذه الآية الكريمة هو من لوازم نطق المسلم بالشهادتين. لأن قوله: أشهد أن لا إله إلا الله، اعتراف لله تعالى بالألوهية وبمستلزماتها، ومنها إرسال الرسل إلى خلقه، وإنزال كتبه وقوله: أشهد أن محمدًا رسول الله، اعتراف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم من الله لخلقه، وهذا يستلزم الأخذ بكل ما جاء به هذا الرسول الكريم من الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز أن يعبد الله إلا بما جاءه به رسول الله، ولا يحق له أن يعصي الله بما نهاه عنه رسول الله، فهي بحق مستلزمة للنطق بالشهادتين.
ويؤيد هذا قوله تعالى?: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ?للَّهِ وَ?لرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِ?للَّهِ وَ?لْيَوْمِ ?لاٌّخِرِ} فربط مرد الخلاف إلى الله والرسول بالإيمان بالله واليوم الا?خر.