فهرس الكتاب
وقد نص القرآن على أن الذين نسوا الله هم المنافقون في قوله تعالى? في سورة التوبة: {?لْمُنَـ?فِقُونَ وَ?لْمُنَـ?فِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِ?لْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ?لْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ ?للَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ ?لْمُنَـ?فِقِينَ هُمُ الْفَـ?سِقُونَ} وهذا عين الوصف الذي وصفوا به في سورة الحشر. وقوله تعالى?: {فَنَسِيَهُمْ} أي أنساهم أنفسهم، لأن الله تعالى لا ينسى {لاَّ يَضِلُّ رَبِّى وَلاَ يَنسَى} ، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} .
وقد جاء أيضًا: وصف كل من اليهود والنصارى والمشركين بالنسيان في الجملة، ففي اليهود يقول تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَـ?قَهُمْ لَعنَّـ?هُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ ?لْكَلِمَ عَن مَّوَ?ضِعِهِ وَنَسُواْ حَظَّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ} .
وفي النصارى يقول تعالى: {وَمِنَ ?لَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَـ?رَى? أَخَذْنَا مِيثَـ?قَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ} .
وفي المشركين يقول تعالى: {?لَّذِينَ ?تَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ?لْحَيَو?ةُ ?لدُّنْيَا فَ?لْيَوْمَ نَنسَـ?هُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـ?ذَا وَمَا كَانُواْ بِأايَـ?تِنَا يَجْحَدُونَ} ، فيكون التحذير منصبًا أصالة على المنافقين وشاملًا معهم كل تلك الطوائف لاشتراكهم جميعًا في أصل النسيان.
أما النسيان هنا، فهو بمعنى الترك، وقد نص عليه الشيخ ـ رحمة الله تعالى عليه ـ عند الكلام على قوله تعالى?: {وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى? ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ} .
فذكر وجهين، وقال: العرب تطلق النسيان وتريد به الترك ولو عمدًا، ومنه قوله تعالى?: {قَالَ كَذ?لِكَ أَتَتْكَ آيَـ?تُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذ?لِكَ ?لْيَوْمَ تُنْسَى?} .
فالمراد من هذه الآية الترك قصدًا.