الصفحة 8 من 911

قال أبو حيان عندها: لما أمر الله تعالى الخلق بالتسبيح في آخر سورة الواقعة، يعني في قوله تعالى?: {إِنَّ هَـ?ذَا لَهُوَ حَقُّ ?لْيَقِينِفَسَبِّحْ بِ?سْمِ رَبِّكَ ?لْعَظِيمِ} جاء في أول السورة التي تليها مباشرة بالفعل الماضي، ليدل على أن التسبيح المأمور به قد فعله. والتزم به كل ما في السماوات والأرض ا هـ.

ومعلوم أن الفعل قد جاء أيضًا بصيغة المضارع كما في آخر هذه السورة: {يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى ?لسَّمَـ?وَ?تِ وَ?لاٌّرْضِ وَهُوَ ?لْعَزِيزُ ?لْحَكِيمُ} ، وفي أول سورة الجمعة: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ?لسَّمَـ?وَ?تِ وَمَا فِى ?لاٌّرْضِ ?لْمَلِكِ ?لْقُدُّوسِ ?لْعَزِيزِ ?لْحَكِيمِ} ، وفي أول سورة التغابن: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ?لسَّمَـ?وَ?تِ وَمَا فِى ?لاٌّرْضِ لَهُ ?لْمُلْكُ وَلَهُ ?لْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى? كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ} ، وهذه الصيغة تدل على الدوام والاستمرار.

بل جاء الفعل بصيغة الأمر: {سَبِّحِ ?سْمَ رَبِّكَ ?لاّعْلَى?} ، {فَسَبِّحْ بِ?سْمِ رَبِّكَ ?لْعَظِيمِ} .

وجاءت المادة بالمصدر: {سُبْحَانَ ?لَّذِى أَسْرَى? بِعَبْدِهِ لَيْلًا} ، {فَسُبْحَانَ ?للَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} ، ليدل ذلك كله بدوام واستمرار التسبيح لله تعالى من جميع خلقه، كما سبح سبحانه نفسه، وسبحته ملائكته ورسله، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه.

وما في قوله تعالى?: {مَا فِى ?لسَّمَـ?وَ?تِ وَمَا فِى ?لاٌّرْضِ} من صيغ العموم، وأصل استعمالها لغير العقلاء، وقد تستعمل للعاقل إذا نزل غير العاقل، كما في قوله تعالى?: {فَ?نكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ?لنِّسَآءِ} ، ومجيؤها هنا لغير العاقل تغليبًا له لكثرته كما تقدم، فتكون شاملة للعاقل من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت