فهرس الكتاب
وقد ساق الشيخ رحمة الله تعالى عليه، عددًا منها في الجزء الرابع عند قوله تعالى?: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَـ?ذَا ?لْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ ?لإِنْسَـ?نُ أَكْثَرَ شَىءٍ جَدَلًا} ، ومن أهم أغراض هذا النوع من التشبيه هو بيان صورة بصورة وجعل الخفي جليًا، والمعنوي محسوسًا كقوله تعالى?: {لَهُ دَعْوَةُ ?لْحَقِّ وَ?لَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلاَّ كَبَـ?سِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ?لْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} .
فلو نظرت إلى مثل هذا الشخص على هذه الحالة، وفي تلك الصورة بكل أجزائها، وهو باسط يده مفرجة الأصابع إلى ماء بعيد عنه، وهو فاغر فاه ليشرب، لقلت وأي جدوى تعود عليه، ومتى يذوق الماء وهو على تلك الحالة، إنه يموت عطشًا ولا يذوق منه قطرة.
وكذلك حال من يدعو غير الله مع ما يدعوهم من دونه لا يحصل على طائل كقوله تعالى?: {مَثَلُ ?لَّذِينَ ?تَّخَذُواْ مِن دُونِ ?للَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ?لْعَنكَبُوتِ ?تَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ ?لْبُيُوتِ لَبَيْتُ ?لْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} فأي غناء لإنسان في بيت العنكبوت.
وكذلك أي غناء في ولاية غير الله فكذلك الحال هنا، أريد بالأمثال صور يصور لانتزاع الحكم من السامع بعد أن تصبح الصورة محسوسة ملموسة، وانظر قوله تعالى?: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} وكيف غطى وأخفى في هذا الأسلوب ما يستحي منه وأبرزه بلباسه في التشبيه بما يتقي به، ومدى مطابقة معنى اللباس لحاجة كل من الزوجين للآخر، وتلك في قوله تعالى?: {وَتِلْكَ ?لاٌّمْثَـ?لُ} عائدة إلى الأمثلة المتقدمة قريبًا في عمل المنافقين مع اليهود ونتائج أعمالهم، وهكذا كل موالاة بين غير المسلمين وكل معاداة وانصراف عما جاء به سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.