عزم القلب والثقة بعطاء الله عز وجل وفضله ، صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ولكن ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له" (4) [15]
ومن الآداب الثناء على الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم في أول الدعاء وأواسطه وآخره ، ومنها توخي أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل وفي السجود وبين الأذان والإقامة وفي أدبار الصلوات وآخر ساعة من يوم الجمعة وبعد العصر ويوم عرفة ، ومنها تجنب السجع في الدعاء والتكلف والتعدي فيه ، ومنها الحذر من الدعاء بإثم أو قطيعة رحم.
أيها الصائم قبل الغروب لك ساعة من أعظم الساعات ، قبل الإفطار يشتد جوعك ويعظم ظمؤك فأكثر الدعاء وزد في الإلحاح وواصل الطلب ، ولك في السحر ساعة فجد على نفسك بسؤال الحي القيوم فإنك الفقير وهو الغني وإنك الضعيف وهو القوي وإنك الفاني وهو الباقي:
يا رب عفوك ليس غيرك يقصد يا من له كل الخلائق تصمد
أبواب كل مملك قد أوصدت ورأيت بابك واسعا لا يوصد.
دعا إبراهيم عليه الصلاة فقال:(رب اجعلني مقيم الصلاة.
ودعا موسى عليه السلام فقال: (رب اشرح لي صدري. ويسر لي أمري)
ودعا سليمان عليه السلام فقال: (رب اغفر لي وهب لي ملاك لا ينبغي لأحد من بعدي)
ودعا محمد صلى الله عليه وسلم فقال كما في الصحيح:"اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" (1) .
للدعاء أربع فوائد:
الأولى:عبودية الله عز وجل وتذلل وثقة به ، وهي مقصود العبادة وثمرتها.
الثانية: تلبية الطلب إما لاعطاء خير أو دفع ضرر، وهذا لا يملكه إلا الله عز وجل.
الثالثة: ادخار الأجر والمثوبة عند الله إذا لم يجب الداعي في الدنيا، وهذا أنفع وأحسن.
الرابعة:إخلاص التوحيد بطريق الدعاء وقطع العلائق بالناس والطمع فيما عندهم.