فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 2250

وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَهُوَ: إِنْ قَبَّلَ حَلَالًا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَبَّلَ حَرَامًا أَعَادَ الْوُضُوءَ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يُوجِبُ مِنَ اللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ الْوُضُوءَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] . قَالَ: جَائِزٌ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ لَمَسَهَا بِيَدِهِ قَدْ لَمَسَ فُلَانٌ زَوْجَتُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ قَدْ يَكُونُ بِالْيَدِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٧] وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَهِيَ لَمْسُ الرَّجُلِ الثَّوْبَ بِيَدِهِ، فَظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاللُّغَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ يَكُونُ بِالْيَدِ وَغَيْرِهَا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ تَلَا الْآيَةَ قَالَ: فَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنَ الْغَائِطِ وَأَوْجَبَهُ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا مَوْصُولَةً بِالْغَائِطِ بَعْدَ ذِكْرِهِ بِالْجَنَابَةِ فَأَشْبَهْتِ الْمُلَامَسَةُ أَنْ يَكُونَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ وَالْقُبْلَةِ غَيْرَ الْجَنَابَةَ.

وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يُخَالِفُهُمْ فَقَالَ: جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ لَمَسَ امْرَأَتَهُ بِيَدِهِ قَدْ لَمَسَهَا وَلَكِنَّ الْمُلَامَسَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] الْجِمَاعُ الْمُوجِبُ لِلْجَنَابَةِ دُونَ غَيْرِهِ، اسْتَدْلَلْنَا عَلَى ذَلِكَ بِكِتَابِ اللهِ ﷿ وَبِالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِالنَّظَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت