ثُمَّ قَالَ: تَوَكَّأْ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قُرِّبَ مِنِّي حُفُوفٌ مِنْ بَيْن أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ أَصَبْتُ مِنْ عَرْضِهِ أَوْ مِنْ شَعْرِهِ أَوْ مِنْ بَشَرِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا هَذَا عَرْضُ مُحَمَّدٍ وَشَعْرُهُ وَبَشَرُهُ وَمَالُهُ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ وَلا يَقُولَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَتَخَوَّفُ مِنْ مُحَمَّدٍ الْعَدَاوَةَ وَالشَّحْنَاءَ أَلا وَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ طَبِيعَتِي وَلَيْسَا مِنْ خُلُقِي» .
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: «ابْنَ عَمِّي لا أَحْسَبُ أَنَّ مُقَامِي بِالأَمْسِ أَجْزَى عَنِّي خُذْ هَذِهِ الْعُصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي» .
قَالَ: ثُمَّ تَوَكَأَ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أَحَبَّكُمُ إِلَيْنَا مَنِ اقْتَصَّ» .
قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ يَوْمَ أَتَاكَ السَّائِلُ فَسَأَلَكَ فَقُلْتُ: «مَنْ مَعَهُ شَيْءٌ يُقْرِضُنَا فَأَقْرَضْتُكَ ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ» .