ضَئِيلا فَأَنْزَلْتُهُ فَإِذَا رِجْلُهُ لا بَأْسَ بِهَا، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَحِقْنَا أَصْحَابَنَا وَصَاحَتِ الْمَرْأَةُ يَا بَيَاتَاهُ فَيَثُورُ أَهْلُ خَيْبَرَ ثُمَّ ذَكَرْتُ مَوْضِعَ قَوْسِي فِي الدَّرَجَةِ.
فَقَالَ أَصْحَابِي: قَدْ تَثُورُ أَهْلُ خَيْبَرَ بِقَتْلِهِ؟ فَقُلْتُ: لا أَرْجِعُ أَنَا حَتَّى آخُذَ قَوْسِي فَرَجَعْتُ، فَإِذَا أَهْلُ خَيْبَرَ قَدْ تَثَوَّرُوا وَإِذَا مَا لَهُمْ كَلامٌ إِلا مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ؟ فَجَعَلْتُ لا أَنْظُرُ فِي وَجْهِ إِنْسَانٍ وَلا يَنْظُرُ فِي وَجْهِي إِلا قُلْتُ كَمَا يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ؟ حَتَّى جِئْتُ الدَّرَجَةَ فَصَعِدْتُ مَعَ النَّاسِ فَأَخَذْتُ قَوْسِي ثُمَّ لَحِقْتُ أَصْحَابِي فَكُنَّا نَسِيرُ اللَّيْلَ وَنَكْمُنُ النَّهَارَ، فَإِذَا كَمَنَّا النَّهَارَ أَقْعَدْنَا نَاطُورًا يَنْظُرُنَا حَتَّى إِذَا اقْتَرَبْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَكُنَّا بِالْبَيْدَاءِ كُنْتُ أَنَا نَاطِرُهُمْ، ثُمَّ إِنِّي أَلَحْتُ لَهُمْ بِثَوْبِي فَانْحَدَرُوا فَخَرَجُوا جَمْزًا وَانْحَدَرْتُ فِي آثَارِهِمْ فَأَدْرَكْتُهُمْ حَتَّى بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ.