الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى- يقول في شرحه: لما نفى النبي -عليه الصلاة والسلام- الإيمان عمن لم يحب لأخيه ما يحبه لنفسه دل على أن ذلك من خصال الإيمان، بل من واجباته، فإن الإيمان لا ينفى إلا بانتفاء بعض واجباته، كما قال: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) ) الحديث متفق عليه، وإنما يحب الرجل لأخيه ما يحبه لنفسه متى؟ إذا سلم من الحسد والغل والغش والحقد؛ لأن كثير من الناس إذا رأى واقع المسلمين اليوم قال: تطبيق الحديث مستحيل، كثير من الناس إذا رأى واقع المسلمين قال: تطبيق الحديث مستحيل، والأمر بهذا أمر بما لا يُطاق، وتكليف بالمحال، نقول: لا، هو سهل لمن؟ لمن كان قلبه سليماً، أما من انطوى على غل أو حقد أو غش أو حسد فإنه لن يصل إلى هذه المرتبة، والله المستعان.
يقول -رحمه الله تعالى-: وإنما يحب الرجل لأخيه ما يحبه لنفسه إذا سلم من الحسد والغل والغش والحقد وذلك واجب كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا) ) رواه مسلم، فالمؤمن أخو المؤمن يحب له ما يحب لنفسه، ويحزنه ما يحزنه، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: ((مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر) ) متفق عليه من حديث النعمان بن بشير.