الصفحة 29 من 417

يقول بعد ذلك المختصِر: "فلما كان كذلك أحببت أن أجرد أحاديثه من غير تكرار، وجعلتها محذوفة الأسانيد ليقرب انتوال الحديث من غير تعب" ، ليقرب حصول الحديث والوصول إليه من غير تعب من قبل الطالب "وإذا أتى الحديث المتكرر أثبته في أول مرة، وإن كان في الموضع الثاني زيادة فيها فائدة ذكرتها" ، يعني يقتصر على هذه الزيادة التي فيها فائدة، "وإلا فلا، وقد يأتي حديثٌ مختصر، ويأتي بعد في رواية أخرى أبسط وفيه زيادة على الأول فأكتب الثاني وأترك الأول لزيادة الفائدة" ، لكن يأتينا أنه في حديث (الأعمال بالنيات) ذكره في الموضع الأول مع أنه مختصر، وفي المواضع الأخرى فيه زيادة ولم يذكرها.

يقول: "ولا أذكر من الأحاديث إلا ما كان مسنداً متصلاً" ، مسنداً يعني مرفوعاً إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، متصلاً يعني متصل الإسناد خالٍ عن الانقطاع، "وأما ما كان مقطوعاً -ومراده بذلك المنقطع وليس مراده المقطوع المصطلح عليه مما هو منسوب إلى من دون الصحابة من التابعين فمن دونهم- أو معلقاً فلا أتعرض له -فحذف المعلقات والمعلقات في صحيح البخاري تزيد على (١٣٤٠) حديث معلق، حذفها كلها- واقتصر على الأحاديث المسندة المتصلة التي هي المقصود من الصحيح، وكذلك ما كان من أخبار الصحابة -يعني الموقوفات حذفها أيضاً- فمن بعدهم -يعني مما أضيف إلى التابعين فمن دونهم- مما ليس له تعلق بالحديث -يعني ما كان له تعلق بالحديث مما يفسر معنىً غامض فإنه قد يذكره، هذا مفهوم- كلامه.

" ولا فيه ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا أذكره، كحكاية مشي أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما - أمثلة لما ذكره- إلى سقيفة بني سعد، وما كان فيه من المقاولة بينهم "، والمقاولة مفاعلة، من قال، يعني قال بعضهم ورد عليه آخر بقول وما أشبه ذلك، " وكقصة مقتل عمر -رضي الله عنه- ووصيته لولده "، هذه كلها من الموقوفات؛ لأنها حصلت بعد عصر النبي -صلى الله عليه وسلم-، " في أن يستأذن عائشة ليدفن مع صاحبيه، وكلامه في أمر الشورى، وبيعة عثمان -رضي الله عنه-، ووصية الزبير لولده في قضاء دينه، وما أشبه ذلك"، كل ذلك لأنها من الأخبار الموقوفة، ولا ذكر للنبي -عليه الصلاة والسلام- فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت