قال: وقد تقرر في الأصول أن العلة قد تعم معلولها، وبهذا تعلم أن في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء، لا خاص بأزواجه -صلى الله عليه وسلم-، وإن كان أصل اللفظ خاص بهن؛ لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه، ومسلك العلة الذي دل على أن قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [ (٥٣) سورة الأحزاب] هو علة قوله تعالى: {فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ} [ (٥٣) سورة الأحزاب] وهو المسلك المعروف في الأصول بمسلك الإيماء والتنبيه، عموم العلة، الآن إذا اشتركا فرع وأصل في علة يقاس عليه، لكن لا نقول: إن هذا من باب .. ؟ هل نقول: إن هذا من باب القياس تقاس نساء المؤمنين على أمهات المؤمنين ... ؟
المقدم: في كل شيء.
لا، لاشتراكهن في العلة، أو نقول: عموم العلة يتناول نساء المؤمنين كتناوله لأمهات المؤمنين؟ فتكون الآية نص على نساء المؤمنين أيضاً.
المقدم: لكن ما نقول: إنه يشمل نساء المؤمنين من باب أولى العلة عندهن أظهر وأولى؟
يعني بعد الريبة والتهمة عن أمهات المؤمنين؟
المقدم: إي نعم، فبالتالي يكون أولى لهن.
وغيرهن أقرب منهن؟
المقدم: إي نعم.
يعني تريد قياس الأولى.
المقدم: الأولى.
أما مسألة عموم العلة وشمولها فهو ظاهر للجميع.
وضابط هذا المسلك مسلك الإيماء والتنبيه يقول الشيخ -رحمه الله-: "وضابط هذا المسلك المنطبق على جزئياته هو أن يقترن وصف بحكم شرعي على وجه لو لم يكن فيه ذلك الوصف علة لذلك الحكم لكان الكلام معيباً عند العارفين" .
يعني لو كان هذا الوصف وهو طهارة القلوب لا ارتباط له بالحكم الشرعي يكون عيب في الكلام، يعني لو سئل شخص مثلاً هذه مسألة واقعية، قيل له: ما رأيك في الزواج المبكر؟ قال: أرى أنه لا يصلح؛ لأننا في عصر الإنترنت، هذه علته، هل هذه علة مؤثرة في الحكم؟
المقدم: لا، ما لها أي دعوة.
هذا كلام معيب يعني بالفعل.
المقدم: صحيح ما في أي علاقة.
ما في أدنى ارتباط، الله المستعان.