المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ لله الذي هدانا للإسلام، وأكرمنا بخيرالأنام، محمد - صلى الله عليه وسلم - المصطفى المبعوث رحمة للعالمين، وأصلي عليه صلاةً بها أنال شفاعته يوم الحشر والميزان، وعلى اله وصحبه الكرام إلى يوم الدين.
وبعد: إن الدين الإسلامي، الذي بُعث به النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، رسالة عالمية ولم يكن حكرًا للعرب أو غيرهم من الأًمم، ومصداق ذلك قوله سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ الا رَحْمَةً لِلْعَالمِينَ} [1] ، وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ الا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [2] ، والذي يدرُس الإسلام من مصادره القران والسنة النبوية الصحيحة بإنصاف، يجد حقيقة ماتقدم، وهذا راقص الباليه الإنكليزي أصبح أستاذا بجامعة الأزهر يقول: إن الإسلام ليس خاصًا لجنس واحدٍ، أو بشعب واحدٍ، أو قطرٍ واحدٍ أو قارةٍ واحدةٍ، وإنما هو للدنيا بأجمعها، وإن الإسلام ليفتح ذراعيه لكل إنسان، ويرحب بالجميع في محبة كاملة شاملة، وهم جميعًا أولاد آدم [3] .
الإسلام هو دين الله الذي أوصى بتعاليمه في أصوله وشرائعه إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وكلفه بتبليغه للناس كافة، ودعوتهم اليه، وقد تلقى فيه محمد - صلى الله عليه وسلم - عن ربه القران الكريم، فبلغه كما تلقاه، وبين بأمرالله وإرشاده مجمله، وطبق بالعمل نصوصه، ثم تلقاه هو عن ربه، حتى وصل الينا- كما نزل - متواترًا لاريب فيه.
ورسول الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - جاء بعقائد وآداب وشريعة صالحة لكل زمان ومكان، وهذه العقائد والآداب والشريعة، يدعوا اليها بالحكمة والموعظة الحسنة، وكانت بعثته تتناول القيام على هذه الآداب والنظم الإجتماعية، وحمل الناس عليها بالقضاء والتنفيذ، قال تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [4] .
وإذا تبصرنا كلمة الإسلام، وأخذنا المعنى القرآني لها، نجدها لا تدع
(1) سورة الانبياء الآية 107
(2) سورة سبأ الآية 28
(3) راقص الباليه الإنكليزي الذي أصبح أُستاذًا في جامعة الأزهر، تحقيق وتعليق، أبو بكر عبد الرزاق - دار الإعتصام - القاهرة - 1991م - ص 83
(4) سورة المائدة الآية 49