فهرس الكتاب
القرناء )) رواه مسلم [1] .
فهذا تحذيرووعيد لكل من يأكل مال أخيه الإنسان، أو القصاص عن الظالم ولو ظلمَ شاةٌ لها قرن شاةً لا قرن لها لأقتصَّ الله من الشاة الظالمة!
وليس في شريعة الإسلام المحسوبية، أو حصانة لأحدٍ أبدًا، كما هو الحال في المجتمعات الجاهلية بجميع صورها القديمة والحالية، فالإسلام ساوى بين أفراد المجتمع الواحد، فمن الشواهد التطبيقية لمبدأ العدالة: أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ومن يجترئ عليه الا أسامة حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( أتشفع في حد من حدود الله ) ). ثم قام فخطب قال: (( ياأيها الناس إنما ضلَّ من كان قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ) )رواه البخاري [2] .
يقول الدكتورعارف خليل: وهذا الحكم هو التطبيق الصادق لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الوَالدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [3] .
ومن المؤسف حقًا أننا نسمع ما يشاع في الدول الغربية أن الإسلام دين عنف وإرهاب، وليس في المجتمع الإسلامي حرية للإنسان، بل حقوقه مهضومة وبالأخص حقوق المرأة، وحقوق غيرالمسلمين ...
إن وسائل الإعلام الغربية تريد تشويه صورة الإسلام في بلادهم، مع معرفتهم بالحقيقة، فقد أعطوا للمواطن الغربي صورة مشوهة مقلوبة عن الإسلام والمسلمين، ولا نستطيع أنكار أنَّ هناك مِنَ المسلمين مَنْ أساؤا إلى الإسلام إما بسلوكه المنحرف وهو يعيش في الغرب أو شرحه السقيم للإسلام، وهو لا يعرف عن تعاليم الدين الإسلامي الأ بعض الممارسات الشرعية، كبعض العبادات من صوم وصلاة وقد حفظها وهو صغير ... إن الإنسان كما سبق ذكره قيمة عُليا، ولو كان غيرمسلم، فهذا نبي الإسلاميأمرالمسلم أن يقوم لجنازة يهودي، فعن عبد
(1) صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي - دار التراث العربي - بيروت، كتاب البر والصلة والآداب باب تحريم الظلم 4/ 1997 (2582)
(2) صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي - دار بن كثير - اليمامة - بيروت - تحقيق د. مصطفى ديب البغا ط3/ 1987م 6/ 2491 (6406)
(3) سورة النساء الآية 135 .. القران شريعة المجتمع، د. عارف خليل محمد، دار الأرقم - الكويت ط 1 1405ه- - 1984م ص 42