فهرس الكتاب
على كل حال أبو هريرة يصلي بمثل هذا، بعد ما توسعت الدنيا، وإلا ما كان عنده إلا ثوب واحد، ولذا قال -عليه الصلاة والسلام-: ((أو لكلكم ثوبان؟ ) ) يصلي في ثوب واحد لا بأس، فإن كان هذا الثوب واسعاً يلتحف به، ويصل إلى أسفل البدن، وإن كان ضيقاً يتزر به، وعلى هذا قوله: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) ) منهم من قال: النهي للكراهة، بدليل حديث جابر، والأصل في النهي التحريم لا يجوز له أن يصلي إلا وقد ستر أحد عاتقيه على هذه الرواية، مع أنه في الصحيح: ((ليس على عاتقيه منه شيء) ) رواية صحيحة، فلا بد من ستر المنكبين أو أحد المنكبين مع العورة، قد يقول قائل: إنه في شروط الصلاة ما يذكرون إلا من السرة إلى الركبة، وش لون ما يذكرون مثل هذا؟ نقول: نعم الشرط من السرة إلى الركبة، لكن هنا وجوب، يعني يأثم إذا كشف والصلاة صحيحة، فرق بين هذا وهذا؛ لأنه قد يقول قائل: ما نجد عند الأئمة كلهم من يذكر مثل هذا في شروط الصلاة، نعم المشترط ستر العورة من السرة إلى الركبة، لكن يبقى أن مثل هذا في مثل هذا النص: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) ) النهي الأصل فيه للتحريم، فلا يجوز كشف المنكب في الصلاة، العاتق والمنكب واحد ((ليس على عاتقه منه شيء) ) وإذا قلنا بالرواية الأخرى: ((عاتقيه) ) وأردنا أن نوفق بين الروايتين، قلنا: العاتق المراد به الجنس، فيشمل العاتقين، فيلزمه حينئذٍ أن يستر المنكبين، نعم.
عفا الله عنك.
وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من أكل ثوماً وبصلاً فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته) ) وأتي بقدر فيه خضرات من بقول، فوجد لها ريحاً، فسأل فأخبر بما فيها من البقول، فقال: قربوها إلى بعض أصحابه، فلما رآه كره أكلها قال: ((كل، فإني أناجي من لا تناجي) ).
وعن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم) ).