فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 432

بالمرسل في بعض الأحيان، وأنه أخره في الذكر عن أقوال الصحابة والتابعين، مما قد يشعر بأنه أقل منزلة منها، كما قربه بالحديث الضعي الذي في إسناده شيء.

٥٧٨- وقد أدرك ابن القيم أن الإمام أحمد يؤخر المرسل إلى المرتبة الرابعة كما قد يحتمل من هذا النص، فذكر أن الإمام أحمد يأخذ بالنصوص فإذا لم يجد شيئًا منها لجأ إلى فتاوى الصحابة فإذا لم يجدهم أجمعوا، اختار من أقوالهم إذا اختلفوا، فإذا لم يجد عندهم إجماعًا ولا اختلافًا أخذ بالمرسل والحديث الضعيف١.

٥٧٩- ولكن الذي يستوقفنا عند ابن القيم هو أنه قال -عقب ذلك- مبينًا منزلة الضعيف عامة والمرسل منه: إنه قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن عند الإمام أحمد، وأنه لم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف٢.

وقد تبع ابن القيم في هذا أستاذه ابن تيمية الذي رأى هذا الرأي: لأن الحديث عند المتقدمين ينقسم إلى صحيح وضعيف فقط، وأن الحسن اصطلاح أحدثه الترمذي.

وقد سار على هذا الدرب بعض الباحثين المحدثين، وفسر أقوال الأئمة في الحديث الضعيف والأخذ به في ضوء هذا الرأي.

٥٨٠- وقد ناقشناه في رسالة الماجستير. وأثبتنا أن الأئمة لا يعنون بالضعيف الحسن، وإنما يعنون به ما هو أقل منه، مما لا يحتج به في الحلال والحرام والحسن يحتج به عندهم فيهما٣. كما أشرنا إلى أن أبا حاتم الرازي سبق الترمذي في استعمال الحسن٤.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت