فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 432

مما يدل على ألا يقطع إلا من سرق من حرز، ومن بلغت سرقته شيئًا مؤقتًا دون غيره١.

٦٥١- ومن ذلك قولهم برجم المحصن فقط إذا زنى، مع أن المذكور في القرآن الكريم هو الجلد لكل من لزمه اسم الزنا؛ مملوكًا كان أو حرًّا "، محصنًا أو غير محصن، قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} ٢ وما قالوا بذلك إلا بالسنة، وهي أنه صلى الله عليه وسلم رجم ماعزًا، ولم يجلده، ولم يعرضوا ذلك على القرآن، ويقولوا فيه ما قالوا في حديث الشاهد واليمين٣. إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي ساقها الإمام الشافعي، رضي الله عنه ليبرهن على أن الذين قالوا بهذا المقياس، كانوا يستعملونه في بعض الأوقات دون بعضها الآخر.

٦٥٢- لكن قد يقال: إن السنة في هذه المواضع ليست من الآحاد، التي يعرضها الأحناف مثلًا على كتاب الله عز وجل، وإنما هي سنة مشهورة، وهذه يزاد بها على الكتاب -كما قلنا-٤؛ لأن ثبوتها أقوى من ثبوت أخبار الآحاد وتفيد طمأنينة القلب، وليس ذلك موجودًا في أخبار الآحاد، فهناك فرق بينها وبين الأخبار التي ردوها، ومنها خبر الشاهد واليمين.

٦٥٣- وقد نبه على ذلك صاحب كتاب كشف الأسرار عندما قال: " فإن قيل: إن الصحابة خصوا قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} ٥

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت