(عشرة أسباب)
سنان الدين عبد الناصر
ظن الصهاينة للوهلة الأولى أن الانتفاضة لن تستمر طويلًا، وأنهم سيخمدونها خلال شهر من اندلاعها، ووعد رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك"إيهود باراك"بذلك، مؤكدًا أن الأمر لا يختلف كثيرًا عن انتفاضة النفق التي لم تستمر أكثر من أسبوع ..
ولكن الأمر جاء مختلفًا كثيرًا هذه المرة، والانتفاضة بالرغم من شدة الضربات أخذت في التعاظم والانتشار، وسرعان ما اتخذت طابعًا عسكريًا، وشارك فيها مختلف الفصائل الفلسطينية، مما قلب موازين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وغير النظرة المبدئية للأحداث لدى ساسة العدو الصهيوني ..
بعد ذلك صدرت تصريحات من كبار المسؤولين الأمنيين بأن الانتفاضة يمكن أن تتواصل لعام كامل، وجاءت توصيات رئيس الأركان وكبار جنرالاته باتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة مقاومة طويلة الأمد ..
ولم تمض السنة الأولى على الانتفاضة حتى أعلنت الأجهزة الأمنية الصهيونية أن الانتفاضة يمكن أن تستمر لمدة خمسة أعوام أخرى .. !!
إذن لنا أن نتساءل بدهشة: على ماذا يدل هذا؟
إن المتتبع لأحداث الانتفاضة يلمس بوضوح مدى العجز الصهيوني بكافة أجهزته وإمكانياته عن إخماد الانتفاضة أو حصرها وتخفيف حدتها ..
إن هذا العجز لم يأت نتيجة إحجام الصهاينة عن استخدام ما في ترسانتهم العسكرية من أسلحة فتاكة، أو انتهاج أساليب عنيفة، أو هجمات عسكرية شاملة، أو ارتكاب مجازر موجعة تجبر الفلسطينيين على الاستسلام والرضوخ!!
وكذلك لم يأت نتيجة تخلي العالم الغربي عن الكيان الصهيوني، وشن حملات إعلامية عالمية ضده، واستخدام وسائل الضغط المختلفة لإجباره على التعامل مع الشعب الفلسطيني بلين ورحمة!!
ولم يأت هذا العجز أيضًا نتيجة الخوف من ردة الفعل العربية والإسلامية التي لم يظهر لها سوى آثار ضعيفة، وأصوات خافتة، وعون مادي ليس بحجم حاجة المقاومين من الشعب الأعزل!!