فهرس الكتاب
وكلّ أمرهم ، أنهم كانوا يزعمون أنّ هذه الأشياء مهبطًا لقوة غيبية ، أو رمزًا لسرٍّ غامض ، يستوجب منهم هذا التقديس البليغ ، فهي في نظرهم أشبه شيء بالتمائم والتعويذات ، التي يتفاءل أو يتبرك بها ، أو يستدفع بها شيء من الحسد أو السحر ، لا على أن لها خاصية ثابتة كامنة فيها كمون النار في الرماد ، أو أن لها قوة طبيعية كقوة المغناطيس ، بل على أن وراءها أو حولها روحًا عاقلًا مدبرًا مستقلّ الارادة ، يستطيع أن يغير بمشيئته سير الأُمور ، ومجرى العادات ، وأن تلك المواد المشاهدة ما هي في اعتقادهم إلاّ مظهر ومطلع يطلّ منه الروح الخفي ، ويبارك من يتمسّح بتلك الهياكل التي اتخذها له مظهرًا ومزارًا » (1) . ...
والدليل على ما ذكره الدكتور محمد عبدالله ، قوله تعالى: ( أَلاَ للهِِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى ... ) (2) .
فهؤلاء يتصورون أنهم لا يستطيعون أن يعبدوا الله تعالى بشكل مباشر ، لذلك جعلوا هذه الأشياء رمزًا أو واسطةً لعبادتهم ، معتقدين أن هذه الأشياء هي المظهر الإلهي ، وأن الله تعالى يتجلّى فيها ، وهذه الفكرة تنطبق إلى حدّ ما مع معتقدات المسيحية ، أو الدروز والنصيرية ، حيث جعلت المسيحية عيسى عليه السلام هو المظهر الإلهي ، وجعلت الدروز الحاكم بأمر الله الفاطمي كذلك ، وجعلت النصيرية علي أبن أبي طالب كذلك . وبهذا البيان يندفع الاشكال المذكور .
بعد كل ما ذكرنا إذن مالدليل على وجود الله ؟
(1) الدين > د . محمد عبدالله: 42
(2) سورة الزمر: >3