فهرس الكتاب
الاُولى: إنّ البراهين الفلسفية تملأ العقل، وهذا البرهان يملأ الوجدان والعقل.
الثانية: إنّ البراهين الفلسفية قد تبتعد عن فهم الناس الاعتياديين وتختصّ بأصحاب التفكير الدقيق، في حين أنّ هذا البرهان لايختلف فيه الساذج البسيط عن المفكّر العبقريّ.
الثالثة: إنّ البراهين الفلسفية ربّما لا تخلو من جفاف الابتعاد عن مخاطبة العواطف، في حين أنّ هذا البرهان يمتلك الطرواة والنداوة والتجاوب مع العواطف والأحاسيس.
الرابعة: إنّ هذا البرهان في نموّ مستمرّ; لأنّ دلائل القصد تكتشف في كلّ يوم بأكثر ممّا كانت مكتشفة من ذي قبل; وذلك ببركة تقدّم العلم والتجارب. وعلى هذا الأساس يعتقد المسلمون أنّ العلم ـ بمعنى علم الطبيعة ـ يدعو إلى الإيمان،
تحليل برهان النظم (1)
وبرهان النظم يمكن تحليله إلى مقدّمتين:
المقدّمة الاُولى:
أنّه لا إشكال في أنّ آثار العقل والشعور ونتائج النظم والحكمة تدلّ على عقل الفاعل وحكمته، ولا يحمل كلّ ما صدر عنه من الحركات المعقولة الحكيمة على مجرّد الصدفة.
المقدّمة الثانية:
إنّ النظم الحاكم في العالم وقرائن الحكمة والقصد فيه تفوق كلّ علامات العلم والعبقريّة في تصرّفات أيّ عبقريّ في العالم بشكل لو قسنا علامات نبوغ هذا العبقريّ أو ذاك في أفعاله إلى نظم العالم وإتقانه وحكمته لكانت النسبة أصغر من نسبة القطرة إلى البحر، فلا يبقى شكّ في أنّ العالم مصنوع لعليم حكيم خبير.
أمّا المقدّمة الاُولى: فلها أحد جذرين:
(1) المرجع السابق ص48 - 49 . The philosophy