فهرس الكتاب
وأمّا الواقعيّتان: فإحداهما حركة الشمس حول نفسها وقد تسمّى بالحركة الوضعيّة، والاُخرى حركتها مع منظومتها الشمسيّة ضمن المجرّة إلى نقطة معيّنة تسمّى اليوم بنجمة فوكا، وقد تسمّى هذه الحركة بالحركة الانتقاليّة، وهذه ليست حركة دوريّة بل حركة في خط مستطيل.
أمّا القمر فيطوي منازله الثمانية والعشرين التي تكون له قبل المحاق مع أيّام المحاق في شهر كامل، أي إنّ الحركة الدوريّة للقمر في منازلها أسرع من الحركة الدورية التي ترى للشمس في منازلها باثنتي عشرة مرّة; لأنّ الشمس تطويها في سنة أي في اثني عشر شهرًا، بينما القمر يطويها في شهر.
ويحتمل أن يكون المقصود بقوله: (لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَر) هو هذا المعنى: أي إنّ الشمس لا تدرك القمر في سرعة حركته (1) .
ويحتمل أن يكون المقصود بقوله: (وَلاَ الليْلُ سَابِقُ النَّهَار) أي الليل لا يلتهم النهار ولا يبلعه فيفنيه، بل مدار الليل والنهار يبقيان إلى أن تقوم الساعة.
أمّا قوله تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم) فكأنّه يشير ـ والله العالم ـ إلى أنّ القمر قدّر له السير في منازله إلى أن يعود في آخر الشهر قبل المحاق بشكل العرجون القديم، وقد فسّر العرجون بالعود الأصفر المتّصل به عذق التمر (2) ، فإذا أصبح قديمًا ومضت عليه شهور أصبح ذابلًا واشتدّ اصفراره، فشبّه القرآن الهلال في أواخر الشهر به.
أمّا شاهدنا من هذه الآية المباركة في المقام فيمكن أن يكون أحد مقطعين:
أحدهما:
قوله تعالى: (كُلٌّ فِي فَلَك يَسْبَحُون) ، فعلى رأي هيئة بطلميوس لا معنى لسبح الشمس والقمر ضمن الفلك; لأنّهما معلّقان ومتّصلان بالفلك أو بالسماء حسب اعتقادهم، وإنّما الذي يسبح في اعتقادهم هو نفس الفلك أو السماء.
(1) راجع كتاب صفوة البيان لمعاني القرآن: ص 560
(2) المرجع السابق.