فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 284

وعلى أية حال فالله هو من يقبض الأروح ولكن ينبغي التنبه إلا أن الله تعالى قد جعل أمور الدنيا تجري بأسبابها الطبيعية . ومن تلك الأمور الموت فقد عين له سببًا وهو سبب الوفاة كالقتل أو تناول السم أوالأمراض الفتاكة وغيرها. وهذة الأسباب ظاهرية فقط وإلا فكم من المرضى بأشد أنواع الأمراض ومع ذلك لم يموتوا , وكم من الناس ماتوا وهم في كامل صحتهم ., إذن فهذة الأمور وحدها لا توجب الموت ويقبض الله عز وجل بالروح عندما ينتهي أجل الإنسان .

كذلك يعتقد المسلمون بأن الإنسان يسأل في قبره عن أعماله ومعتقداته . فإن كانت سيئة فإنه يعذب وإن كان العكس فينعم بالجنة إلى يوم القيامة. وهنا قد ترد ملاحظة وهي:

عندما كان الله تعالى يعلم المؤمن والكافر فلماذا يعتقد المسلمون بأن الإنسان يسأل في قبره ولا يقتصر موضوع الحساب على يوم القيامة ؟

وجوابه: القبر يعكس بداية المصير المحتوم للإنسان و أن الإنسان المؤمن يكون مسرورًا وسعيدًا برؤية الملكين بتلك الطلعة البهية الجميلة ويشم منهما رائحة أزهار الجنة وعطورها . وعلى العكس من ذلك الكافر . وهذا الأمر يكون فيه شيء من التهيئة التدريجية لإستيعاب طبيعة ذلك العالم الجديد . فنعيم القير يكون مقدمة وتهيئة لنعيم الجنة الأكبر والأعظم . وكذلك الأمر بالنسبة لعذاب القبر حيث يكون مقدمة لعذا ب النار . كما يحدث مع الطفل المولود حديثًا حيث يأخذ بإستيعاب عالم الدنيا شيئًا فشيئًا.

والشيء الآخر: هو أن المؤمن يفرح من نفس السؤال والجواب كما نرى تلامذة المدارس كيف يكونون مسرورين عندما يسألهم الأستاذ وهم قد درسوا وحضروا ماهو مطلوب منهم جيدًا ويفخرون بالجواب عليه. فكذلك يفرح المؤمنون عندما يسألون عن ربهم فيجيبون بكمال اليقين والإطمئنان ويخبرهم بوحدانيته ويشهد بنبوة نبية.

البرزخ والقبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت