فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 284

ولكن هذه المحاولات لكونها مفاجئة و غير تدريجية و متأثرة بافكار اوروبية كانت لها نتائج عكسية ففكرة الإلحاد التي إنتشرت في اوروبا كانت تدريجية و موجهة ضد تدخل الكنيسة الكاثوليكية في السياسة ولم تكن لها نظرة شمولية عن الأديان الأخرى.

أدى إستعمال القوة في فرض الأفكار العلمانية في إيران و تركيا الى نتائج عكسية وتولد نواة حركات معادية لهذه المحاولات وإستقطبت مدينة قم في ايران كل الحركات المعادية لحكومة طهران ومن الجدير بالذكر إن قم (1) كانت لاتزال تمتلك نفوذا كبيرا على صنع القرار السياسي ومن الأمثلة المشهورة على ذلك كان الفتوى التي صدرت في إيران عام 1891 وفيها أفتى محمد حسن الشيرازي الإيرانيين بمقاطعة تدخين التبغ وحدثت بالفعل مقاطعة واسعة النطاق لمدة شهرين حيث اضطر الشاه على أثرها لإلغاء عقود تجارية ضخمة مع عدد من الدول الأوروبية حيث كان الشاه في ذلك الوقت يحاول الانفتاح على الغرب (2) .

نشأت نتيجة محاولة الفكر الإلحادي و العلماني إختراق المجتمع الإسلامي حركات إسلامية إصلاحية كانت تحاول إستعمال الدين لإجراء إصلاحات سياسية و إجتماعية فمن أفغانستان ظهر جمال الدين الأفغاني (1838 - 1887) ومن مصر ظهر محمد عبده (1849 - 1905) وفي الهند ظهر محمد إقبال (1877 - 1938) وشهد القرن العشرين صراعا فكريا بين الفكر الإسلامي و أفكار اخرى مثل الشيوعية و القومية العربية ولكن حتى الشيوعيين و القوميين لم يجعلوا من الإلحاد مرتكزا فكانت هناك ظاهرة غريبة بين بعض الشيوعيين حيث كان البعض منهم يمارسون الطقوس الإسلامية.

(1) "هي أحد مدن الجمهورية الإسلامية في إيران و الحوزة العلمية في قم تعتبر ثاني أهم المراكز العلمية الدينية للشيعة تقع على بعد 147 كم جنوب العاصمة طهران"

(2) الفتوى والحركات الإسلامية الثورية The Fatwa and Revolutionary Islamic Movements

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت