فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 284

السحر: هو صناعة يقصد منها إحداث الخوارق بطرق خفية . وهو فَنٌ قديم جدا ، ورد ذكره في القرآن الكريم ، وهو يتشعب إلى شُعب كثيرة. لكنه على العموم فن يقوم على الاستعانة بالأرواح ، ودعائها لتحقيق مآرب الساحر ، وهذا هو الّذي ينصرف إليه اسم السحر عند إطلاقه ، وهو الّذي قد يشتبه جنسه بالأعمال الدينية ، بخلاف بعض الأعمال السحرية التي تعتمد الوسائل المادية ، فمن هذا القسم نوع يقوم على المهارة وخفّة اليد ، وهو المسمى بالشعبذة ( وهي إراءة غير الواقع واقعًا ، بسبب الحركة السريعة الخارجة عن العادة ) . ونوع ينتفع بالخصائص الطبيعية والكيماوية للأشياء ، وهذا هو سحر علماء الصيدلة ونحوهم ، ونوع يعتمد على حساب سير الشمس والقمر ، ومواقع النجوم ، وما يظّن من الارتباط بينها وبين حوادث الكون ، وهو المسمى « التنجيم » .

( أما القسم الروحي ، فالفرق الرئيسي بينه وبين الديانات ، هو أنّ الاستعانة بالأرواح فيه استعانة استخدام وتسخير ، لا استعانة عبودية وتمجيد وتقديس ) .

هذا وقد ذكر دور كهايم ومتابعوهُ فروقًا اُخرى فقالوا: إنّ وجه الانفصال بين الحقيقيتن هو: أنّ الأصل في الشعائر الدينية أن تُؤدّى في الجماعة ، وأن الفكرة الدينية تؤلف بين معتنقيها في وحدة معنوية ، ولا كذا السحر الذي هو عمل فردي سري ، فضلًا عن أنّه في الغالب ينتهك حرمة المقدسات الدينية ، ويعكس أوضاعها » (1) .

(1) هامش كتاب الدين: 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت