أبدًا مواعيد الزمان *** لأهله تعب وكد
يا من يؤمل أن يقيم *** به وحادي الموت يحدو
وتروح داعية المنون *** على مؤملها وتغدو
يختال في ثوب النعيم *** ودونه قبر ولحد
والعمر يقصرُ كل يوم *** ثم في الآمال مدُ
ورد إن ملك الموت دخل على داود عليه السلام فقال من أنت؟ قال: من لا يهاب الملوك ولا تمنع منه القصور قال: فاذًا أنت ملك الموت قال: نعم، قال: اتيتنى ولم استعد بعد، قال: يا داود أين فلان قريبك؟ وأين فلان جارك؟، قال مات، قال أما كان لك في هؤلاء عبره لتستعد.
قال معاوية رضي الله عنه عند موته: أجلسوني. فأجلسوه، فجلس يذكر ربه جل وعلا ويسبح الله سبحانه وتعالى، ثم بكى وقال لنفسه موبخًا لها: الآن يا معاوية، الآن جئت تذكر ربك بعد الانحطام والانهدام، أما كان هذا وغضُ الشباب نضير ريان. ثم بكى وقال: يا رب ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي، اللهم أَقَلَ العثرة، واغفر الزلة، وجُدْ بحلمك على من لم يرجُ غيرك ولا وثق بأحد سواك. ثم فاضت روحه. إحياء علوم الدين 4/ 480.
ولما حضرت أبا هريرة ـ رضي الله عنه ـ الوفاة بكى فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: يبكيني بعد السفر وقلة الزاد و ضعف اليقين والعقبة الكؤود التي المهبط منها إما إلى الجنة و إما إلى النار.
ولما حضرت عمر بن عبد العزيز الوفاة قال: أجلسوني فأجلسوه فقال: اللهم أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت فإن غفرت فقد مننت وإن عاقبت فما ظلمت لا إله إلا أنت. تسلية المصاب 115.
قال ابن الجوزي في"بحر الدموع ص 12"قال المزني: دخلت على الشافعي في علته التي مات فيها، فقلت: كيف أصبحت؟ فقال:"أصبحت من الدنيا راحلًا، ولإخواني مفارقًا،"