ومن الفتوة قبول الرفق من وجهه، والإيثار بها في الوقت. سمعت محمد بن الحسن بن خالد يقول: سمعت أبا جعفر الفرغاني يقول: حدثني أبو جعفر الأصبهاني صاحب أبي تراب يقول: قدم أبو تراب هاهنا –يعني البيت الحرام- في الموسم، فجاء إنسان خراساني ومعه عشرة آلاف درهم، وقال: يا أبا تراب، تأخذ هذا. فكشف الحصى ثم قال: صبها هاهنا. فصبها بين يديه على التراب، فأخذ منها درهمين، وقال لصاحب له: اشتر بها خرقة، فجعل يخرقها ويصر فيها القبضة والقبضتين، ويبعث إلى سائر الفقراء، ولا يكلفهم يجيئون إليه، حتى إذا كاد أن يفنى قال له رجل: أصحابك ما أكلوا شيئاً منذ أيام، فقبض قبضة، وقال: اشتر لهم شيئاً. وجاءت امرأة، فقالت: يا أبا تراب، أهلك. قال: انظروا إن كان قد بقى شيء فادفعوها إليها. ففتشوا، فوجدوا درهمين، فدفعوهما إليها.