ومن الفتوة ترك الشكاية عند البلاء. وقبوله بالرحب والدعة. سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الدينوري، حدثنا عبد الله ابن محمد [بن] الحارث الصوفي، عن محمد بن محبوب، أنه قال: بينا أنا مار في شوارع بغداد، إذ وقعت إلى المارستان، فإذا بفتى حسن الوجه في رجليه قيد، وفي عنقه غل، فلما رأيته انحرفت عنه، فناداني، قال يا ابن محبوب، أما رضي مولاك إذ يتمنى لحبه حتى غلني وقيدني؟ قل له: إن كنت راضياً عني فلا أبالي بذلك. ثم أنشأ يقول:
ومن الفتوة ملازمة الفقر والأنس بمكانه والفرح به. سمعت أبا الفرج الورثاني يقول: سمعت إبراهيم بن أحمد الساجي يقول: سمعت محمد بن الحسين الخصيب يقول: سمعت العباس بن عبد العظيم يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: الفقر للمؤمن مخزونٌ مكنونٌ كما إن الشهادة مخزونةٌ مكنونةٌ عند الله لا ينالها إلا من أحب من عباده.