ومن الفتوة ترك التميز في البذل والخلق. [و] استصغار ما منك، واستعظام ما إليك. سمعت أبا عثمان سعيد بن أبي سعيد يقول: سمعت جعفر بن محمد الخلدي يقول: قلت لأبي بكر القزاز المصري، وكان من خيار الناس، وكان يأوي إليه الصوفية، وربما يجيء من ليس منهم فيختلط بهم. فقلت له: لم لا تميز؟ فقال: لست من أرباب الأشراف، فأخاف أن أخطئ في تميزي، فيفوتني ما أريد.
ومن الفتوة استعمال الأخلاق في الظاهر، وتصحيح الأحوال في الباطن. سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت أبا محمد الجريري يقول: صح عند أهل المعرفة أن للدين رأس مال، خمسةٌ في الظاهر، وخمسةٌ في الباطن.