الكتاب: عقلاء المجانين والموسوسين
المؤلف: الحسن بن إسمعيل بن محمد، أبو محمد الضّرّاب المصري (ت ٣٩٢ هـ)
المحقق: إبراهيم صالح [ت ١٤٤٣ هـ]
الناشر: دار البشائر [ضمن سلسلة نوادر الرسائل (٢٠)]
الطبعة: الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
عدد الصفحات: ٣٦
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
١٩- نا عبد العزيز بن علي المكتب، نا الحسن بن القاسم الدمشقي، نا أحمد بن عبيد بن معاوية، حدثت عن علي بن يوسف، قال:
لما قدم أبو دلف بغداد، أتيناه للسلام عليه، فبينا أنا عنده إذ أتاه الحاجب، فقال: جعيفران الموسوس بالباب، فقال أبو دلف: ما لنا وللمجانين؟ فقلت له: أصلحك الله، إنه شاعرٌ ظريفٌ، فأْذن له، فأذن له، فوقف بين يدي أبي دلفٍ، فقال:
يا أكرم الأمة موجوداً ... ويا أعز الخلق مفقوداً
لما سألت الناس عن سيدٍ ... يصبح في الأمة محموداً
قالوا جميعاً: إنه قاسمٌ ... أشبه آباءً له صيدا
لو عبدوا شيئاً سوى ربهم ... أصبحت في الأمة معبودا
فقال أبو دلف: يا غلام، أدفع إليه عشرة آلاف درهمٍ، فقال جعيفران: وما أصنع بعشرة آلاف درهمٍ؟ مر الغلام يقبضها إليه، ومره يدفع إلي كلما جئته عشرة دراهم حتى تفنى، فقال أبو دلف: يا غلام، ادفع إليه العشرة آلاف درهمٍ، وكلما جاء ادفع إليه عشرة دراهم، حتى يفرق الموت بيني وبينه.