للإسلام باعتباره تشريعًا، والمصدر الثاني للإسلام باعتباره أخلاقًا.
أما منزلتها بالنسبة إلى القرآن فإنها، حسبما يقول الإمام الشافعي: «وَسُنَنُ رَسُولِ اللََّهِ - صَلَّىَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَسَلََّمَ - وَجْهَانِ:
- أَحَدُهُمَا: نَصُّ كِتَابٍ فَاتَّبَعَهُ رَسُولُ اللََّهِ - صَلَّىَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَسَلََّمَ - كَمَا أَنْزَلَ اللََّهُ،
- وَالآخَرُ جُمْلَةً، بَيَّنَ رَسُولُ اللََّهِ فِيهِ عَنْ اللََّهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ بِالجُمْلَةِ، وَأَوْضَحَ كَيْفَ فَرْضُهَا عَامًّا أَوْ خَاصًّا، وَكَيْفَ أَرَادَ أَنْ يَأْتِي بِهِ العِبَادُ وَكِلاَهُمَا اتَّبَعَ فِيهِ كِتَابَ اللِه» .
وفي كلمة أخرى يُبَيِّنُ الإمام الشافعي الوجهين فيقول: «أَحَدُهُمَا: مَا أَنْزَلَ اللََّهُ فِيهِ نَصَّ كِتَابٍ، فَبَيَّنَ رَسُولُ اللََّهِ مِثْلَ مَا نَصَّ الكِتَابُ، وَالآخَرُ: مِمَّا أَنْزَلَ اللََّهُ فِيهِ جُمْلَةَ كِتَابٍ، فَبَيَّنَ عَنِ اللََّهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ؛ وَهَذَانِ الوَجْهَانِ اللَّذَانِ لَمْ [يَخْتَلِفُوا] فِيهِمَا» .
والوجه الأول بَيَّنَهُ بنفسه.
إنه من الواضح أَنَّ رسول الله - صَلَّىَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَسَلََّمَ - كان يُبَيِّنُ القرآن عقيدة وشريعة وأخلاقًا على وجوه شتى، وعلى أنحاء مختلفة، وعلى أساليب تختلف في الإيجاز والإسهاب، بحسب حالة المخاطب، يقول الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (١) .