راشد عبدالرحمن العسيري
بسم الله الرحمن الرحيم
ليالي رمضان ... مطية المتقين إلى رب العالمين، وزاد المسافرين في الدرب الطويل، أعده الله فيها من الأجر الكبير والثواب العميم ما تهفو إليه النفوس، وتتطلع إليه الأرواح.
ليالي رمضان ليست كبقية الليالي، ليالي مضيئة مباركة خصها الله بتنزل الرحمات والبركات، وفتح أبواب الجنان، وهي تزادا شرفًا بشرف الزمان، فكيف إذا اجتمع مع شرف الزمان شرف العبادة والطاعة.
وها هي هذه الليالي المباركة قد بدأت بالتناقص، فكما كنا بلهفة واشتياق لاستقبالها والأنس بها، هاهي تستعد للرحيل، وقد حملت في صحائفها أجور الصائمين والقائمين والذاكرين والمستغفرين.
ليالي رمضان ملئ بالأعمال الصالحة التي يتقرب بها المؤمنون، فالسعيد من عمل فيها واغتنمها.
ليالي رمضان، تعظم منزلة، أن في كل ليلة من لياليها عتقاء عند المليك الغفار، يعتق الله من النار ما شاء ومن شاء من خلقه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فتّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهنّم، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وينادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ) ).