فهرس الكتاب
٨٠ - أخبرنا أبو نصر مُحَمَّد بْن سهل السراج، أنبا عبد الملك بْن الحسن، ثنا، أبو عوانة الأنصاري، نا يونس بْن عبد الأعلى، ثنا ابْن وهب , ثنا هشام بْن سعد، عن زيد بْن أسلم، عن أبي صالح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلا جُعِلَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحَ، ثُمَّ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَبِينُهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ , حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لا يُؤَدِّي حَقَّهَا، وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ يَسْقِيَ أَلْبَانَهَا الْمَارَّةَ، وَمَنْ طَلَبَ الْمِيَاهَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا، إِلا أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلا وَاحِدًا , ثُمَّ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَقْرِضُهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ آخِرُهَا كُرَّ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ , فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ , وَمَا مِنْ صَاحِبِ بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِلا بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لَيْسَ فِيهَا عَضْبَاءُ وَلا عَقْصَاءُ، وَلا جَلْحَاءُ، تَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا كُرَّ عَلَيْهِ آخِرُهَا , حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ , فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَاحِبُ الْخَيْلِ؟ قَالَ: هِيَ لِثَلاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا مَنْ أَرْبَطَهَا غَدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ , فَإِنَّهُ لَوْ أَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ خِصْبٍ أَوْ فِي رَوْضَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ مَا أَكَلَتْ مِنْ حَسَنَاتٍ، وَعَدَدَ أَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ، وَلَوْ قَطَعَتْ طِوَلَهَا ذَلِكَ , فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا حَسَنَاتٍ، وَلَوْ مَرَّتْ بِنَهْرٍ عَجَاجٍ لا يَزِيدُ السَّقْيَ , فَشَرِيَتْ مِنْهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَتْ حَسَنَاتٍ , وَمَنِ ارْتَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا كَانَتْ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ , وَمَنِ ارْتَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً عَلَى الْمُسْلِمِينَ , كَانَتْ لَهُ وِزْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالُوا: وَالْحُمُرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ إِلا هَذِهِ الآيَةُ الْفَاذَّةُ الْجَامِعَةُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {٧} وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ آية ٧-٨} ".
وقوله: الجامعة يعني لاشتمال اسم الخير على جميع أنواع الطيبات، والفاذة يعني لخلوها من بيان ما تخبر به من الاشتمال بكل أنواعه.